تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
308
بحوث في علم الأصول
هل يصح الرجوع فيه إلى العام الوارد في دليل ثان مجرداً عن المخصص كمرجع فوقي بعد التعارض أم لا ؟ ذهب المحقق النائيني - قده - إلى الثاني مدعياً في وجه ذلك : ( أن أعم الخاصّين يدخل ميدان المعارضة في مورد الاجتماع مع أعم العامين ، ولا يكون مخصصاً ، لأنه إنما يصلح للمخصصية إن لم يكن مبتلىً بالمعارض ، والمفروض ابتلائه بمعارضة العام المخصص بالمتصل فلا يمكن أن يخصص أعم العامين ) ( 1 ) . والصحيح هو الأول : لأن أعم الخاصّين - الخاصّ المنفصل - وإن لم يكن صالحاً لتخصيص أعم العامين في مورد الاجتماع - وهو الشاعر الفاسق غير الكذاب - لأن التخصيص فرع حجية الخاصّ في نفسه وعدم ابتلائه بالمعارض وهو في المقام مبتلى بالمعارض ، إلَّا أن عدم صلاحيته لتخصيصه لا يجعل العام الأعم صالحاً للمعارضة معه ، بل يستحيل معارضته معه لأن المعارضة بين الدليلين فرع حجية كل منهما في نفسه وأعم الخاصّين لو كان حجة في مورد الاجتماع لكان مخصصاً لأعم العامين ومقدماً عليه ، وهذا يعني أن حجية العام في مادة التعارض - بين أعم الخاصّين والعام المخصص بالمتصل - موقوفة على سقوط أعم الخاصّين عن الحجية في تلك المادة وإلَّا لكان صالحاً للقرينية ورفع حجية العام ، وما كانت حجيته موقوفة على عدم حجية الآخر يستحيل أن يقع طرفاً للمعارضة معه وأن يكون صالحاً للمانعية عن حجيته كما هو واضح ، وإذا استحال وقوع العام طرفاً للمعارضة مع أعم الخاصّين تعين كونه مرجعاً بعد التعارض بين أعم الخاصّين والعام المخصص بالمتصل ، لأن المقتضي لحجيته في هذه الحالة موجود والمانع مفقود ، أما وجود المقتضي فلأن ظهور العام في العموم منعقد لأن المفروض عدم اتصال
--> ( 1 ) - نقل بتصرف من أجود التقريرات الجزء الثاني ، ص 519 - 520 . .